الحاج حسين الشاكري
21
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
( وَاجْعَلْنِي لِلْمُتَّقِينَ إماماً ) . ( يا داوُدُ إنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ ) . ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أهْلِي هارُونَ أخِي ) . وغيرها من الآيات المشتملة على كلمة جعلنا ، واجعلنا ، وجعلناهم ، ممّا يدلّ بكلّ صراحة على أنّ تعيين الإمام الحقّ وتنصيبه يكون من عند اللّه ، هذا ما يعتقده شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) في إمامهم . أمّا من ادّعى الإمامة بغير ما أنزلها اللّه وزحزحها عن رواسي الرسالة فهو بمفهوم اليوم انقلاباً ، ينطبق عليه قصد الآية الشريفة حيث قال تعالى : ( وَما مُحَمَّدٌ إلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ . . . ) . والإمامة بمفهومها العامّ ، هي مفترق الطرق ، ومعترك الآراء ، والصراعات على المراكز ، ومن هذا المنطلق حصل الانشقاق والاختلاف بين المسلمين ، وجالت الأقلام ، واضطربت الأقوال ، وتكوّنت الفرق والمذاهب ، ووصل أمر المسلمين إلى ما وصل إليه اليوم . وهذا الاختلاف ليس وليد اليوم حتّى يمكن معالجته ، بل له جذور في عمق التأريخ وعروق امتدّت منذ أربعة عشر قرناً ، وغرست وبذرت بذورها وجذورها من يوم السقيفة - سقيفة بني ساعدة - يوم لبّى الرسول الأعظم نداء ربّه والتحق بالرفيق الأعلى ، وآتت أُكلها كلّ حين ، كما قالت سيّدة النساء فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) حينما خطبت في مسجد أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث قالت : فدونكموها ، فاحتقبوها دَبِرَةَ الظهر ، نقبة الخُفّ ، باقية العار ، موسومة بغضب اللّه وشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة . . .